السيد محمدمهدي بحر العلوم
327
مصابيح الأحكام
وحصر الواجبات وشرائط الصلاة ، والشواهد المتقدّمة ، والشهرة العظيمة بين الأصحاب ، والإجماعات المنقولة على الاستحباب نصّاً وظاهراً « 1 » ، مع وضوح الدلالة في الأكثر ، وصراحة بعضها في الندب ، بخلاف هذه الأخبار ؛ فإنّها جاءت في مقام الترغيب والترهيب ، وقد يطلق فيهما ما هو أعظم من ذلك « 2 » ، والمراد الحثّ على المندوب والزجر عن المكروه . وقد ثبت أكثر الأغسال المندوبة وغيرها من الطاعات بلفظ الأمر وما في معناه « 3 » ، والفقهاء فهموا منه الندب ، أو تأكّدَ الاستحباب ، ولم يختلفوا في ذلك . والمسألة من هذا الباب ، فإنّ الخلاف فيها ليس بظاهر ، كما عرفت « 4 » ، وعلى تقديره فهو شاذّ منقرض ، وقد تعقّبه الإجماع من الطائفة ، فيتعيّن التأويل فيما ينافيه . وقد روى الصدوق في الفقيه في الصحيح ، عن عبيد اللَّه الحلبي « 5 » ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن المرأة عليها غسل يوم الجمعة والفطر والأضحى ويوم عرفة ؟ قال : « نعم عليها الغسل كلّه » « 6 » . ألا ترى كيف حكم على المرأة بجميع الأغسال باللفظ الدالّ على الوجوب
--> ( 1 ) . راجع : الصفحة 305 . ( 2 ) . أي : قد يطلق في الترغيب والترهيب ما هو أعظم ممّا ورد في أحاديث الوجوب . ( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 3 : 324 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 13 ، الحديث 1 ، و : 327 ، الباب 14 ، الحديث 13 ، و : 334 ، الباب 22 ، الحديث 1 ، و : 335 ، الباب 23 ، الحديث 1 ، وغيرها . ( 4 ) . انظر في الصفحة 306 - 309 قول الصدوقين والكليني الظاهر في الوجوب ، ومناقشة المؤلّف في نسبة القول بالوجوب إليهم . ( 5 ) . في المصدر : « وروى الحلبي » . ( 6 ) . الفقيه 1 : 507 / 1465 ، باب صلاة العيدين ، الحديث 11 ، وسائل الشيعة 3 : 309 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 3 ، الحديث 1 .